منذ أن تلد الأم طفلتها , تحمل على عاتقها أحمال لم يكن جبل ليتحملها....تلقيها الحياة فى هموم تخنقها.... و لكونها فتاه لا يمكنها أن تنفض عن كاهلها ما أجبرت على أن تحمله....فهناك الكثير من الأشياء التى وجدت فى محيط حياتها رغماً عنها و كثير من الأفعال التى لا تليق بشخصيتها أو تفكيرها, و لكنها تجبر على أن تفعلهاحتى تكون فى نظر المجتمع الشخصية الطبيعية تحت مسمى الفتاة
و بصرف النظر تماماً عن ما هو حلال أو حرام بالنسبة للرجل أو للمرأة , فقد وضع المجتمع تمييزاً آخر ليس له اى علاقة بأمور الدين , و لكنه يتصل كل الصلة بأمور الدنيا...تمييز بُنيت مبادئه على العادات و التقاليد ...فمنها ما هو جيد و منها ما هو سيىء للغاية00فيسلب من المرء حياته دون إعطائه أدنى فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه0و المشكلة ليست ما هو سيىء أو جيد من تلك العادات و,المشكلةهى أن معظمنا يتعامل معها على أنها مسّلمات0
و أول المفاهيم الخاطئة لدى المجتمع هو العلاقة الوثيقة بين زى المرأة و بين نظرة الرجل إليها"أو بمعنى اصح "معاكستها...
هل تعلمون أننا الدولة الوحيدة على مستوى العالم التى عند حدوث أمر ما لفتاة00فأول ما يبادر الذهن لدى مواطنيها هو ماذا كانت ترتدى , و فى أى ساعة من الوقت كانت خارج البيت؟
لمَ لم نسأل مطلقاً عن سلوك الرجل ؟ و كأنه رد فعل طبيعى إذا وجد الرجل ما يدفع شهوته؟ لمَ نتعاطف مع الرجل على إعتبار أن نفسه ضعيفة؟ ألم يكن هو نفسه راعٍ و مسئول عن خروج فتاة مثل تلك من بيتها؟
لم أقصد الدفاع عن تلك المرأة00و لعل ملابسها كانت سبب من اسباب المشكلة التى وقع فيها ذلك الرجل , و لكن لم يكن أيضاً تصرفه بالرد فعل الطبيعى0فالنظرة سهم من سهام إبليس, و كما علّمنا رسولنا الكريم صلوات الّله عليه و سلامه أن النظرة الأولى لنا و الثانية علينا و لكن العجب أن فى زمننا هذا لم يعد هناك نظرة ثانية0فإن كانت المرأة آثمة فى حق الرجل بملابسها , فإنه آثماً حقاً بنظرته0
و بخلاف الدين فإجتماعياً إذا سألنا أى فتاة لمَ ترتدى من الملابس ما يدفع الرجل لمعاكستك000ستصدمنا هى بإجابتها,و معها كل الحق,ولمَ ينظر هو؟فكل منهما يرى أنه منتهك الحقوق, فهى تريد أن ترتدى ما تشاء و هو لا يريدها , و هى لا تريده أن ينظر إليها أو أن يجرحها بكلماته و هو لا يستطيع فعل ذلك00كيف و هى تحرك غرائزه0
إذا تأخرت المرأة فى الزواج يطلق عليها عانس000
فأحياناً ترفض المرأة الزواج لأنها تنتظر فارس أحلامها , وأحياناً لأنه لم يتقدم لخطبتها أحد0بغض النظر عن الظروف ففى كلتا الحالتين المراة هى المُلامة00و تجرحها نظرات المجتمع إليها00 شيئً يدفعها إلى الموافقة على أى رجل0
المشكلة الأصعب التى قد تتعرض لها المرأة هى مشكلة الطلاق000ينظر المجتمع إلى المطّلقة-ظالمة كانت أم مظلومة-نظرة غريبة جداً ما زلت لا أفهمها حتى الآن , يعاملها و كأنها جُردت من جميع حقوقها فى أن تحيا كإنسان0 يتعامل معا البعض على إنها خارجة عن قواعد المجتمع00و آخرون يتعاملون معها على إنها ضحية و ينظرون إليها بنظرات الشفقة و الأسف0
فى مجتمع كهذا لن تتاح لها الفرصة لتحيا حياتها كما تشاء , و تفرض عليها ظروفهاأن تقبل بأى وضع احتجاجاً بأنه مهما كان سيئاً فلن يكون أسوأ من وضعها الحالى0